السيد محمد صادق الروحاني
72
زبدة الأصول ( ط الثانية )
ذكر فلا يكون جعل الحكم الثاني لغوا غاية الأمر لا بد من الالتزام بالتأكد في صورة الاجتماع . وبما ذكرناه ظهر ما في كلام المحقق النائيني ( ره ) « 1 » حيث التزم بأنه لو كان بين العنوانين عموما من وجه ، صح جعل كلا الحكمين ، لان كلا من الحكمين يصلح لان ينبعث العبد منه ولو في مورد الافتراق ، ففي صورة الاجتماع يلتزم بالتأكد ، فلا مانع من تشريع الحكمين بخلاف ما لو كان بينهما عموم مطلق إذ جعل التكليف الثاني الذي هو أخص موردا من الأول يكون لغوا لعدم قابليته ، لان ينبعث عنه العبد ولو في مورد ، ولا معنى لتشريع حكم لا يصلح الانبعاث عنه ، وحيث إن القاطع بالحكم يرى قطعه مطابقا للواقع ففي نظره ، تكون النسبة عموما مطلقا فلا يصحح الجعل لذلك . مع أنه يرد عليه ( قدِّس سره ) انه لو فرضنا استحالة جعل الحكم لما يكون متعلقا لتكليف آخر ، لأجل عدم إمكان داعويته ، لا بد من الالتزام بعدم الإمكان حتى فيما كانت النسبة بين الموردين عموم من وجه إذ التكليف الثاني بما انه في بعض موارد متعلقه لا يصلح للداعوية وانبعاث العبد عنه جعله بنحو الإطلاق ، بنحو يشمله أيضاً لغو ولا يصح بل لا بد من تقييده بمورد الافتراق ، وإمكان داعويته في مورد لا يصحح التكليف لمورد لا يصلح لذلك فتدبر . ولا يتوهم ، ان لازم ما اخترناه إمكان تعلق الأمر المولوي بالإطاعة . فإنه يدفعه ما ذكرناه في محله من أنه لهذا العنوان خصوصية لا يعقل تعلق
--> ( 1 ) فوائد الأصول ج 3 ص 45 .